تصاعد حدة الانتقادات ضد حظر الحجاب بمدارس النمسا قبل أسابيع من تطبيقه رسمياً

النمسا ميـديـا – تيرول:
لا تزال ردود الفعل المنتقدة لحظر الحجاب الجديد المفروض على الفتيات دون سن 14 عاماً تتوالى داخل الأوساط التعليمية في النمسا، وذلك بالتزامن مع الترتيبات الجارية لتطبيقه رسمياً مع بداية العام الدراسي الجديد 2026/2027 في الخريف المقبل. وفي حين وصفت النقابة المدارس بأنها المكان الخطأ لتنفيذ مثل هذه الإجراءات، أشارت مديرية التعليم إلى بدئها بالفعل في تنظيم دورات تدريبية وإرسال خطابات توضيحية لإدارة الأزمة.
حظر شامل بذريعة “حماية الطفولة”
ومع نيل آلاف التلاميذ شهاداتهم الدراسية يوم الجمعة إيذاناً بنهاية العام الدراسي في ولاية تيرول، تسير الاستعدادات وراء الكواليس على قدم وساق لتطبيق “القانون الفيدرالي لتعزيز تقرير المصير للفتيات القاصرات في المدارس من خلال إدخال حظر الحجاب”، وهو الإجراء الذي اتخذته الحكومة الاتحادية كخطوة لمكافحة ما تسميه “الإسلام السياسي”، ويسري على جميع الفتيات بغض النظر عن انتمائهن الديني. ووفقاً لخطاب رسمي وجهته وزارة التعليم إلى أولياء الأمور، فإن القانون يحظر أي ملابس تغطي الرأس بناءً على التقاليد الإسلامية داخل المدرسة، سواء كان ارتداء الحجاب لأسباب تتعلق بالموضة، أو التقاليد، أو الدين، أو غيرها، وذلك بدعوى حماية الطفولة ومنع الاستغلال السياسي أو الديني المبكر.
آليات صارمة وعقوبات مالية
وضعت السلطات النمساوية دليلاً صارماً للتعامل مع المخالفات؛ حيث يتعين على أي معلم يلاحظ وجود مخالفة إخطار التلميذة فوراً بوجوب خلع الحجاب، وفي حال عدم الامتثال المباشر، يجب إبلاغ إدارة المدرسة دون إبطاء. ويحرم القانون المعلمين من أي سلطة تقديرية، إذ يعتبر التبليغ جزءاً من الواجبات الوظيفية التي يترتب على إهمالها التعرض لعقوبات بتهمة “انتهاك الواجب الوظيفي”. وتتدرج الإجراءات بعد ذلك من استدعاء أولياء الأمور، وصولاً إلى إحالة الملف لمديرية التعليم، وفرض غرامات مالية قد تصل إلى عدة مئات من اليورو، وسط تحذيرات من تبعات قانونية قد تطال الكوادر التعليمية أو الإدارية في حال التقاعس.
مخاوف من تهميش الطالبات وصناعة أزمات
أعرب بعض مديري المدارس في ولاية تيرول عن قلقهم البالغ إزاء الآثار الجانبية لهذا القرار؛ حيث صرح مدير مدرسة متوسطة في تيرول (طلب عدم الكشف عن هويته) لشبكة “ORF” بأن القانون يعتمد على فهم خاطئ لمفهوم الاندماج، ولن يحل الجذور العميقة للمشكلة. وحذر من أن العقوبات قد تعزل الفتيات المتأثرات ويحولهن إلى “منبوذات” داخل البيئة المدرسية، خاصة وأنهن ينشأن ضمن تقاليد عائلية تجعل الحجاب أمراً طبيعياً بالنسبة لهن. وأضاف المدير أن القانون يخلق مشاكل اصطناعية، مؤكداً أن توجيه الطاقات نحو تعزيز تكافؤ الفرص، والكفاءة اللغوية، والتماسك الاجتماعي كان أولى بكثير.
النقابة ترفض تحويل المعلمين إلى “رجال أمن”
من جانبه، وجه بيتر سبانبلوخل، رئيس نقابة معلمي المدارس الإلزامية في تيرول، انتقادات حادة للصيغة التي اعتمدتها وزارة التعليم. ورغم تأكيده على دعم الإجراءات المناهضة لـ “الإسلام السياسي” ورفضه للحجاب كرمز لاضطهاد الفتيات، إلا أنه شدد على أن المدرسة ليست المكان المناسب لحل هذه الأزمات السياسية. وقال سبانبلوخل: “التعليم مهنة تربوية ولسنا رجال تنفيذ قانون (أمن)”، واصفاً تهديد المعلمين بالعقوبات في حال عدم إجبار الفتيات على خلع الحجاب بأنه أمر “لا يطاق” ويذكي المشاعر السلبية، ويدمر علاقة الثقة المفترضة بين التربويين والطلاب.
دعم إداري وتأكيد قضائي على التنفيذ
وفي المقابل، تعهدت مديرية التعليم في تيرول بتقديم الدعم الكامل للمدارس والإجابة على استفساراتها، مشيرة إلى أنها قدمت خلال المؤتمرات الأخيرة توصيات لكيفية إدارة الحوار الحساس مع الأسر. وعلى الصعيد القانوني، بات الطريق ممهداً تماماً لدخول الحظر حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر المقبل، وذلك بعد أن رفضت المحكمة الدستورية العليا (VfGH) الشكاوى والطلبات التي تقدمت بها خمس طالبات (تتراوح أعمارهن بين 9 و12 عاماً) رفقة أولياء أمورهن، حيث اعتبرت المحكمة الشكاوى غير مقبولة حالياً نظراً لأن القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد، وبالتالي لا يوجد ضرر قانوني واقع عليهن في الوقت الراهن.